أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

198

أنساب الأشراف

بقول أبي العباس : بلى والله ، وبقول المنصور : لا والله ، ثم خرج أبو جعفر فأخذ بيدي فسألته عن تحالفهما ، فقال : ليس هذا وقت اخبارك وغمز بيدي ، فلما أفضى الأمر إليه وقتل أبا مسلم دخلت عليه وهو طيب النفس فقال : ألقوا لأبي الربيع وسادة ، فثنيت لي وسادة وجلست ، فقال : الا أخبرك بالأمر الذي سألتني عنه يوم دخلت على أبي العباس فتحالفنا ؟ فقلت : أمير المؤمنين اعلم ، قال : تذاكرنا الدعوة ، فقلت : أتذكر إذ كنا نرمي وأبو مسلم يردّ علينا النبل ، فقال إبراهيم [ 1 ] : ما اكيسه ويقتله عبد الله ! فقلت : بلى ، قال : فأنت عبد الله وأنت تقتله ، فقلت : لا والله ، قال : بلى والله ، فلما خالف عبد الله ابن علي وجهته اليه فقلت هو يقتله ، فلما سلم منه وصنع ما صنع قلت انا عبد الله ، أقتله ، فقتلته . حدثني أبو مسعود الكوفي ، حدثني إسحاق بن عيسى وجماعة من العباسيين ، ان المنصور قال : رأيت فيما يرى النائم ، وأنا بالشراة ، كأنّا حول الكعبة فنادى مناد من جوف الكعبة : أبو العباس ، فنهض فدخل الكعبة ثم خرج وبيده لواء قصير على قناة قصيرة فمضى ، ثم نودي : عبد الله ، فنهضت انا وعبد الله بن علي نبتدر ، فلما صرنا على درجة الكعبة دفعته عن الدرجة فهوى ودخلت الكعبة ، وإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم جالس فعقد لي لواء طويلا على قناة طويلة وقال خذه بيدك حتى تقاتل به الدجال [ 2 ] . وحدثني عبد الله بن أبي هارون الكاتب قال : وردت على المنصور خريطة من صاحب أرمينية ليلا فلم يوصلها الربيع الحاجب [ 3 ] الا مصبحا ، فقال له : يا ابن اللخناء ، والله لهممت أن أضرب عنقك ، أتحبس عني خريطة صاحب الثغر الأعظم ساعة واحدة فضلا عن ليلة ! وسخط عليه يوما ، ثم رضي عنه وقال : لا تعد . وحدثني المدائني قال : قال المنصور من أحب ان يحمد بغير مرزئة فليحسّن خلقه ولينبسط بشره .

--> [ 1 ] د : ابرهم . [ 2 ] ط : الرجال . [ 3 ] يضيف م : اليه .